مروان خليفات

19

النبي ومستقبل الدعوة

فيكم أربعة آلاف حديث ، أحرم فيها الحلال وأحلل الحرام " ( 1 ) . ومع ملاحظة هذا الوضع في القرون الأولى فكيف سيكون الوضع في القرون اللاحقة ؟ إن عدم كتابة السنة يؤذن بضياعها وتحريفها مع مرور الزمن ، يقول ابن الصلاح : " ثم إنه زال ذلك الخلاف - أي هل تكتب السنة أم لا - وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الأخيرة " ( 2 ) . أجل هذه هي النتيجة ، وهي توحي بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد أخطأ - والعياذ بالله - بتركه كتابة السنة ، وبعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أدرك العلماء والأمراء خطورة هذا النهي فخالفوه وأباحوا كتابتها . كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في المدينة أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم : " أنظر ما كان من حديث رسول الله أو سنته فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء " ( 3 ) . عجبا ، فعمر بن الخطاب يخاف من ضياع القرآن ، فيأمر أبا بكر بجمعه ، ويخاف عمر بن عبد العزيز من ضياع السنة فيأمر بكتابتها ، فهل كان العمران أشد حرصا على الإسلام من نبي الرحمة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ لقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقرأ مستقبل الإسلام لصحابته وقد كذب عليه في حياته وتنبأ بأنه ستكثر عليه الكذابة ، فقال : " من تعمد على كذبا فليتبوأ

--> ( 1 ) " لسان الميزان " 4 / 431 . ( 2 ) " مقدمة ابن الصلاح " 302 . ( 3 ) " تدريب الراوي " 1 / 40 .